جلال الدين الرومي
85
فيه ما فيه
سوف يحدث جزاء وحساب . قال : إنهم كذابون يريدون أن يجعلوا أنفسهم مشاركين للمسلمين ، وأنهم مؤمنون وعالمون . ( قيل للجمل من أين أتيت قال من الحمام قيل كان قد ظهر على كعبك ) ؛ فلو أنهم يؤمنون بالحساب فما أمارة إيمانهم هذا وعلامته ؟ إن هذه المعاصي والظلم والشرور كالثلوج والبرد قد تجمعت أكواما ؛ فإذا أشرقت شمس الإنابة والندم والإيمان بالآخرة وخشية الله تعالى زالت تلك الثلوج من المعاصي جميعا كما تذيب الشمس الثلوج والبرود ، ولو أن ثلجة وبردة قالت قد رأيت الشمس وأشعت شمس الصيف القائظ علىّ وهو لا يزال في ثلوجته ما صدقه عاقل ؛ لأنه محال أن تشرق شمس تموز وتترك الثلج والبرد . والحق تعالى مع أنه وعد بجزاء الخير خيرا والشر شرا يوم القيامة ، لكن نموذج هذا الجزاء يتبدى في الدنيا لحظة بعد لحظة ولمحة بعد لمحة فإن شعر الإنسان بالسعادة في قلبه فذاك لأنه أسعد إنسانا آخر وإن شعر بألم وحزن فلأنه أحزن شخصا غيره . وما هذا غير هدايا للآخرة ومجلى ليوم الحساب حتى يفهم بهذا القليل ذاك الكثير كما تعرض عينة من القمح للدلالة والرسول - صلى اللّه عليه وسلم - مع عظمته وجلاله المته ليلة يده فأتاه الوحي أن هذا الألم بتأثر ألم يد العباس الذي وقع في أسرك وقيدت يده مع جمع الأسرى . ومع أن هذا التقييد كان بأمر الحق إلا أنك وجدت جزاءه لكي تعلم أن كل قبض وكدر وألم يحدث لك إنما هو من تأثير إيلام ومعصية قمت بها . وإذا لم تتذكر تفصيلات ما فعل لكثرة ما جرى منك إلا أن ما يحدث لك من مكروه إنما هو عقاب ما قمت به من أفعال شريرة كثيرة ، ولم تكن تدرى أنها